السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

115

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهناك اختلافات أخر في الخارج من القصة في ذيل الآية وفي نفس القصة ، وهل هي قصة واقعة أو بيان على سبيل التمثيل ؟ أو غير ذلك ؟ وإذا ضربت بعض الأرقام التي ذكرناها من الاحتمالات في البعض الآخر ، ارتقى الاحتمالات إلى كمية عجيبة وهي ما يقرب من الف الف ومائتين وستين الف احتمال ( ) ! . وهذا لعمر اللّه من عجائب نظم القرآن تتردد الآية بين مذاهب واحتمالات تدهش العقول وتحير الألباب ، والكلام بعد متّك على أريكة حسنه متجمل في أجمل جماله متحل بحلي بلاغته وفصاحته وسيمر بك نظيرة هذه الآية وهي تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ( هود / 17 ) . والذي ينبغي أن يقال : أن الآية بسياقها تتعرض لشأن آخر من شؤون اليهود وهو تداول السحر بينهم ، وأنهم كانوا يستندون في أصله إلى قصة معروفة أو قصتين معروفتين عندهم فيها ذكر من أمر سليمان النبي والملكين ببابل هاروت وماروت ، فالكلام معطوف على ما عندهم من القصة التي يزعمونها إلّا أن اليهود كما يذكره عنهم القرآن أهل تحريف وتغيير في المعارف والحقائق فلا يؤمنون ولا يؤمن من أمرهم أن يأتوا بالقصص التاريخية محرفة مغيرة على ما هو دأبهم في المعارف يميلون كل حين إلى ما يناسبه من منافعهم في القول والفعل وفيما يلوح من مطاوي جمل الآية كفاية ، وكيف كان فيلوح من الآية أن اليهود كانوا يتناولون بينهم السحر ينسبونه إلى سليمان زعما منهم أن سليمان عليه السّلام انما ملك الملك وسخر الجن والإنس والوحش والطير ، واتى بغرائب الأمور وخوارقها بالسحر الذي هو بعض ما في أيديهم ، وينسبون بعضه الآخر إلى الملكين ببابل هاروت وماروت فرد عليهم القرآن بأن سليمان عليه السّلام لم يكن يعمل بالسحر ، كيف والسحر كفر باللّه وتصرف في الكون على خلاف ما وضع اللّه العادة عليه وأظهره على خيال الموجودات الحية وحواسها ؟ ولم يكفر سليمان عليه السّلام وهو نبي معصوم ، وهو قوله تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وقوله